الشيخ حسن المصطفوي

291

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) * - 23 / 6 . * ( عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ) * - 6 / 73 ومن الغيب مرتبة خامسة : وهو ما يختصّ علمه باللَّه تعالى ، فانّ اللَّه تعالى يظهر من الغيب مقدارا محدودا لرسله وأوليائه على حسب استعدادهم وبمقتضى تحمّلهم وحاجاتهم في أنفسهم وفي مقام الرسالة . وهذا المعنى هو في قبال مطلق الشهادة الَّتى تكون في المراتب الأربعة ، من شهادة العوامّ ، والخواصّ وخواصّ الخواصّ وهم الأنبياء . * ( وَعِنْدَه ُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها ) * - 6 / 59 . * ( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه ِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) * - 72 / 26 . * ( تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ ) * - 11 / 49 . * ( وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِه ِ إِلَّا بِما شاءَ ) * - 2 / 255 نعم إنّ اللَّه تعالى وتبارك لا نهاية لنوره ولا حدّ له وهو الأوّل والآخر والظاهر والباطن ، وكذلك علمه ، فهو غير محدود ولا منتهى له ، فانّ علمه عين ذاته ، ولا تعدّد إلَّا بالاعتبار وفي مقام التفهيم . وأمّا علم سائر خلقه : فهو محدود وممّا يعلَّمهم اللَّه من علمه . فظهر أنّ للغيب خمس مراتب : اثنتان منها مادّيّتان ، واثنتان معنويّتان ، والثالثة منها تتحقّق في كلّ من المادّىّ والمعنوىّ . وهذه المراتب تختلف باختلاف الخلق علما وإحاطة وشهودا . وأمّا - اللَّه تعالى وتبارك : فلا غيب عنده - . * ( عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ) * . فللإنسان أن يتوجّه بأنّ علمه محدود كوجوده ، وشهوده للغيب كقطرة من بحر الغيب ، كما أنّ وجوده كقطرة من بحر الوجود المطلق ، وكلَّما وسع علمه ودقّ نظره ونفذ بصره : فهو في محدودة وجوده . فالإنسان لا يمكن أن يحيط بكلّ شيء ويشهد كلّ شيء ، حتّى لا يبقى له غيب ، إلا أن يعتقد بأنّ العالم محدود بعلمه المحدود ، وليس ما وراء شهوده خبر ولا أثر من وجود . وهذا غاية الجهل ونهاية المحدوديّة .